ابن أبي الحديد
177
شرح نهج البلاغة
منه بالجمل والناقتين ، وآمنت بك يا رسول الله ، وقد صارت لي سنة في العرب أن اشترى كل موءودة بناقتين عشراوين وجمل ، فعندي إلى هذه الغاية ثمانون ومائتا موءودة قد أنقذتهن ، قال عليه السلام ( لا ينفعك ذاك لأنك لم تبتغ به وجه الله ، وان تعمل في إسلامك عملا صالحا تثب عليه ) ( 1 ) . وروى الزبير في " الموفقيات " أن أبا بكر قال في الجاهلية لقيس بن عاصم المنقري ما حملك على أن وأدت قال مخافة أن يخلف عليهن مثلك . * * * الأصل : فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولا ، فعقد بملته طاعتهم ، وجمع على دعوته ألفتهم ، كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها ، وأسالت لهم جداول نعيمها ، والتفت الملة بهم في عوائد بركتها ، فأصبحوا في نعمتها غرقين ، وفي خضرة عيشها فاكهين ، قد تربعت الأمور بهم ، في ظل سلطان قاهر ، وآوتهم الحال إلى كنف عز غالب ، وتعطفت الأمور عليهم في ذرى ملك ثابت ، فهم حكام على العالمين ، وملوك في أطراف الأرضين ، يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم ، ويمضون الاحكام فيمن كان يمضيها فيهم ، لا تغمز لهم قناة ، ولا تقرع لهم صفاة . * * * الشرح : لما ذكر ما كانت العرب عليه من الذل والضيم والجهل ، عاد فذكر ما أبدل الله
--> ( 1 ) انظر الفائق 3 : 133 .